فهرس الكتاب
إن العالم له أحاسيس ومشاعر، فإذا لم يكرم، ولم ينزل منزلته اللائقة به، ربما أدى ذلك إلى أمور تعيق الإبداع كما سيأتي، وذلك لأن خدمة العلم وأهله شرط على المجتمع الذي يعيش فيه المبدع، بدءا بالطلاب فمن فوقهم من الجهات وقد كان طائفة من العلماء يدعون بهذا لطلابهم فيقولون: يا فلان خدمك العلم كما خدمته، بل إن الإمام الشافعي قد جعله شرطا لمن خدم العلم حيث يقول (1) :
العلم من شرطه لمن خدمه ... أن يجعل الناس كلهم خدمه
وقال علي الجرجاني (2) :
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
وقد تذمر العلماء وأبدوا استياءهم من المجتمعات التي يعيشون فيها، والتي لا يجدون فيها إكراما من أهلها، كما هو حال أبي هلال العسكري اللغوي مثلا إذ قال (3) .
إذا كان ما لي مال من يلقط العجم ... وحالي فيكم حال من حاك أو حجم
فأين انتفاعي بالأصالة والحجا؟ ... وما ربحت كفي على العلم والحكم
(1) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (1/ 300) .
(2) معجم الأدباء: للحموي (4/ 1798) وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (3/ 460) .
(3) معجم الأدباء للحموي (2/ 919) .