الصفحة 136 من 211

ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتي ... فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم

وقال أيضا (1) :

جلوسي في سوق أبيع وأشتري ... دليل على أن الأنام قرود

ولا خير في قوم تذل كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود

ويهجوهم عني رثاثة حالتي ... هجاء قبيحا ما عليه مزيد

والسبب في عدم تقدير العالم يعود والله أعلم إلى أمور عدة منها:

1-الحسد، وهذه آفة الآفات، وما سلم منها حتى العلماء على فضلهم وجلالة قدرهم بل وقعت بينهم قديما وحديثا، وهؤلاء الحساد عطلوا مصلحة عامة تستفاد من هذا العالم لقاء منفعة خاصة بهم إن سمينا ذلك منفعة تجوزا والناس كثيرا ما يؤلمهم مرأى النبوغ كما قال الشاعر (2) :

فج التفوق ما في بابه حرس ... لكنه درب أرزاء وأخطار

والناس يؤلمهم مرأى النبوغ وإن ... تقدموا نحوه بالمدح والغار

كم من أديب قضى والجوع يأكله ... ومجرم حوله نهر الغنى جاري

العبقرية حرمان وتضحية ... وليس يخلد إلا كل جبار

(1) المصدر نفسه.

(2) رباعيات مختارة لإلياس قنصل (ص39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت