فهرس الكتاب
فإما أن يؤدي به ذلك إلى الضن بعلمه وكتمه فيضر نفسه وغيره، كما صرح أبو علي القالي الذي رحل من المشرق إلى الأندلس في مقدمة كتابه المقصور والممدود بأنه ضن بعلمه في المشرق لأنه لم يجد أحدا من ولد العباس للعلم طالبا، ولا في الأدب راغبا، وأخذ يمتدح الحكم الأندلسي الذي هيأ له التكرمة وشجعه على العالم (1) .
بل إن من العلماء من سمى كتابه المضنون به على غير أهله.
وإما أن يؤدي به ذلك إلى إتلاف كتبه ومؤلفاته حتى لا ينتفع بها أهل عصره، كما حصل لجماعة من العلماء، حيث أحرقوا كتبهم أو غسلوها أو دفنوها لهذا السبب (2) .
وإما أن يؤدي به ذلك إلى الهجرة من ذلك البلد كما حصل لجماعة من العلماء.
منهم: عبد الوهاب بن علي المالكي، والنضر بن شميل، فإن الأول كان يعيش في بغداد فما وجد من أهلها إكراما له، ولا احتفاء به، فقال عند خروجه منها بيتيه المشهورين:
(1) انظر خبر ذلك في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (1/ 138) وجذوة المقتبس للحميدي (1/ 252) وبغية الملتمس للضبي (1/ 282) .
(2) نشرت عدة مقالات عن هذه الظاهرة الغريبة في ملحق ألوان من التراث: صحيفة المدينة عدد (9354) في 30/ 6/ 1413 هـ فما بعد.