فهرس الكتاب
وهذا أمر يدرك مما سبق، فقد اشترطنا سلفا التخصص، وهو أن يستفرغ الإنسان جهده في فنه الذي مالت نفسه إليه، ولا تغره نفسه بالدخول في فن لا يعرفه مهما بلغ ذكاؤه، ومهما بلغت ملكاته وحذقه، لئلا يقع في تناقضات واضطرابات وهو لا يشعر، فيكون سبة الدهر وأضحوكة الزمان، بل تبقى عليه معرة ذلك تحيى بحياته ولا تموت بموته، فإما أن يتفرغ لذلك العلم ويحصله على أهله حتى يتقنه، وإما أن يدعه لأربابه، أما أن يدخل فيه للنزهة والتذوق فهذا مما لا يحمد (1) .
وقد ضبط العلماء عجائب وغرائب على هؤلاء الذين يدخلون في غير فنونهم وهم ليسوا من أهلها، وفي كتب الردود والتتبعات والإلزامات شواهد على ذلك.
(1) وقد تقدم شيء في التحذير من ذلك في بداية الكلام عن مقومات الإبداع العلمي.