فهرس الكتاب
والاصطرلابات والزوايا والتلسكوبات من أوربا، وأقام على سطح منزله مرصدا فلكيا، فكان يصعد إليه يراقب النجوم والكواكب وسير الأفلاك وتقلباتها فما كان من علماء المدينة إلا أن شنوا عليه غارة شعواء في يوم من الأيام، ودخلوا بيته وأخذوا تلك الأجهزة والمناظير فلزم بيته حزنا وكمدا ومرض بعدها وتوفي حتى إن من الطرائف أن أحدهم وهو عبد الجليل برادة نظم فيه رجزا قال فيه (1) :
ما قولكم في شيخنا الأسكوبي ... يبيت طول الليل في الراقوب
يرقب منه الفلك الدوارا ... مشابها في فعله النصارى
فالحاصل أن دعوى إغلاق باب الاجتهاد سواء في المسائل العلمية أو العملية كان له نتائج كارثية على الأمة، ما زلنا نعاني منها حتى اليوم، قال الشيخ محمد سعيد الباني عنها إنها: «دعوى فارغة وحجة واهنة أوهن من بيت العنكبوت لأنها غير مستندة إلى دليل شرعي أو عقلي سوى التوارث» (2) .
ثالثًا: دخول العالم في غير فنه.
(1) انظر الأعلام للزركلي (2/ 189) ويذكرنا هذا بحال مخترع التلسكوب جاليليو نفسه وقد تقدم شيء من خبره.
(2) عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق (ص62) وانظر بسط المسألة في أصول الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي (2/ 1085) فما بعد.