الصفحة 172 من 211

وكان سبب وضعه لها ما حكاه ولده أبو القاسم عبد الله قال: كان أبي جالسا في مسجده ببني حرام فدخل شيخ ذو طمرين عليه أهبة السفر رث الحال فصيح الكلام حسن العبارة فسألته الجماعة: من أين الشيخ فقال: من سروج فاستخبروه عن كنيته فقال: أبو زيد، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية، وهي الثامنة والأربعون، وعزاها إلى أبي زيد السروجي.

وقد أعتنى بشرحها خلق كثير، فمنهم من طول، ومنهم من اختصر وكان سالف العلماء يعتنون بالمقامات درسا وحفظا، ويأخذونها بالسماع.

ولم يستطع أحد بعده أن يدانيه في صناعة المقامات فضلا عن أن يجوزه على كثرة ما ألف في المقامات قديما وحديثا.

وينبغي على من أراد أن يمهر في اللغة، ويرتقي في الأسلوب، أن يعتني بكثرة النظر فيها، وحفظ ما يقدر عليه منها، فإنها نعم المعين على ذلك.

وإليك طرفا من مقامته الحلبية حيث ذكر فيها أبياتا حروفها مهملة وأخرى معجمة وأخرى كلمة منها معجمة وأخرى مهملة وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت