و (الإبداع) رغم قلة من يصله ويحصله، ورغم وضوح مفهومه واتساق نمطه، إلا أنه أصبح في عصرنا هذا مصطلحًا فضفاضًا أدخلت فيه أنماط كثيرة ليست من بابته ولا من جنسه يسميها أربابها إبداعا، وهي ليست كذلك بل هي أقرب إلى ضعف الذوق، وسوء الفهم وقلة التوفيق منها إلى الإبداع.
والإبداعات الحقيقية في دنيا الناس شتى لكن أعظمها وأهمها هو الإبداع العلمي أيًّا كان ذلك العلم، بيد أن العلوم -كما لا يخفى- تتفاوت رتبها ومنزلتها ومكانتها، تبعًا لتفاوت نفعها وفائدتها، وبالتالي تعظم قيمة الإبداع أو تصغر تبعًا لذلك.
وطلاب العلم وشداته، أحوج ما يكونون اليوم إلى معرفة أسس الإبداع العلمي وركائزه ومكوناته ومعوقاته ومثبطاته.. إلخ ذلك لأن الأمة الإسلامية في هذا العصر، بحاجة ماسة إلى المبدعين المتميزين من أبنائها في شتى العلوم والمعارف النافعة وذلك للخروج من الذلة والضعف والتخلف الذي ضرب عليها بجرانه منذ أمد بعيد.