الصفحة 3 من 211

إن من أعظم ألوان الجهاد وأقوى أسلحته وأشدها مضاء في الوقت الحاضر هو التفوق العلمي (1) وما وصلت الأمة إلى ما وصلت إليه اليوم من ضعف وهوان، جر عليها الويلات، وجرأ عليها الأعداء، وجعل خيراتها ومقدراتها نهبا للقاصي والداني إلا بسبب التخلف العلمي سواء في مجال النظريات أو في مجال العمليات.

يجب أن نعلم أن هذا العصر هو عصر القوة، وأنه لا مكان فيه للضعفة البطالين، ولا للمتواكلين المتخاذلين، وأن العالم لن يرحمهم، ولو طفرت منهم العبرات، أو علت منهم الزفرات.

فشعار العالم اليوم إما أن تعمل، وإما أن ترحل، إما أن تطأ على قدميك، وإما أن تطأ الأقدام عليك.

أتحنو عليك قلوب الورى ... إذا دمع عينيك يوما جرى؟

وهل ترحم الحمل المستضام ... ذئاب الفلا وأسود الشرى؟

(1) قال ابن القيم: «إنما جعل طلب العلم من سبيل الله لأن به قوام الإسلام كما أن قوامه بالجهاد فقوام الدين بالعلم والجهاد، ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير، والثاني: الجهاد بالحجة والبيان وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل، وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته وشدة مؤنته وكثرة أعدائه» مفتاح دار السعادة (1/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت