فهرس الكتاب
وربما كان دافع الإثارة النفسية هذا طريقا إلى الإبداع والتفوق أيا كان ذلك المثير، خصوصًا في طلب العلم والتحصيل، كما ذكر عن أحمد بن خالد بن يزيد المعروف بابن الجبَّاب القرطبي فقد طلب في أول حاله العبادة وصحب ابن وضاح وأخذ عنه، قال: فنظرت إلى قوم يتهارشون على الدنيا يعني فقهاء عصره، فقلت: متى احتجت إلى شيء من ديني رجعت إلى هؤلاء فكان ذلك مما حملني على الجد في الطلب والنظر في الفقه والعلم (1) .
وربما حصلت تآليف عظيمة بسبب ذلك، كما وقع لابن حزم حيث يقول عن نفسه: «لكل شيء فائدة ولقد انتفعت بمحك أهل الجهل منفعة عظيمة وهي أنه توقد طبعي، واحتدم خاطري، وحمي فكري، وتهيج نشاطي، فكان ذلك سببا إلى تواليف لي عظيمة المنفعة، ولولا استثارتهم ساكني، واقتداحهم كامني ما انبعثت لتلك التواليف» (2) .
(1) ترتيب المدارك (5/ 176) .
(2) رسالة في مداواة النفوس ضمن رسائل ابن حزم الأندلسي (1/ 367) .