الصفحة 50 من 211

فالمقصود أن قدرة النفس ليس لها حدود، وهي المحرك الأساس لجميع قوى الجسد الظاهرة والباطنة، ولا سيما قنوات المعرفة والتلقي، السمع والبصر والفؤاد، فإنها أمهات ما ينال به العلم ويدرك كما سنتحدث عنه في النقطة الثالثة وهي القوة الجسدية.

جـ- القوة الجسدية:

ولا أقصد بها التكوين الجثماني من عضلات ووشائج وتراكيب بحيث يكون المبدع ضخم المنكبين، عبل الذراعين، مبسوط الجسم، مديد القامة كلا، وإنما المقصود هو الطاقة الحيوية والنشاط المتدفق الذي هو شعلة الإبداع ووقود أتونه حتى وإن كان صاحبها لطيف الجسم، نحيل البدن، فإن هذا ليس مقياسا للطاقة والحيوية والنشاط بل ربما كان العكس هو الصحيح، كما قال

بعضهم:

تراه من الذكاء نحيف جسم ... عليه من توقده دليل

إذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يضره الجسم النحيل

وكما قال الآخر:

إذا سمنت همة في الضلوع ... فآيتها البدن الناحل

وما قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ودقة ساقيه حينما لعبت به الريح وهو على الشجرة بخافية (1) .

(1) انظرها في المسند (2/ 243، 244) (920) وقال محققوه صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت