إن معضلة التخلف العلمي والتقني التي نعاني منها اليوم، لا تحل بكثرة الشكوى والنواح على الماضي، والبكاء على الأطلال، خاصة عندما ينقلب البكاء إلى لون من ألوان التداوي والتخدير، ولا يصل بصاحبه إلى مرحلة القلق الحضاري، الذي يؤدي إلى استشعار التناقض والتحدي بين الواقع القائم والمثال المأمول ويبصر بالسبيل المحقق للهدف، كما أن المشكلة لن تحل أيضا بمزيد من المواقف الخطابية العاطفية، أو الحماس والتوثب فقط بعيدا عن فقه آيات القرآن، وهدي النبوة وسيرة السلف العملية كيف تعاملوا مع الأسباب، وأدركوا علل الأشياء وسنن التغيير وقوانين التسخير.. وإنما لا بد من الإدراك الكامل لمشكلة التخلف، ودراسة المناخ الذي مكن لها ومعالجة الأسباب، وما يقتضيه ذلك من الصبر والدأب والمراجعة وتصويب الخطأ، وعدم الاقتصار على الإحساس بالظواهر والأعراض (1) .
(1) مقتطفات من مقدمة الأستاذ / عمر عبيد حسنه لكتاب قضية التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي المعاصر، للدكتور/ زغلول راغب النجار.