الصفحة 60 من 211

1-التخصص: وهذا أمر غاية في الأهمية، فإن العادة جارية بأن الإنسان لا يبدع في فنه ولا يتقن علمه إلا إذا تخصص في فن واحد واستفرغ فيه غاية جهده لأن الإنسان مهما طال عمره وكثرت مواهبه ورزق مع ذلك الفهم الحاد والحافظة الواعية فإنه لن يستطيع أن يحيط بدائرة العلم الواحد إحاطة تامة فضلا عن استيعاب شتى المعارف والعلوم، فالعلم الواحد في دائرته الضيقة بحر زاخر فكيف بعلوم عدة؟ والحال كما قال القائل (1) :

ما حوى العلم جميعا أحد ... لا ولو مارسه ألف سنة

إنما العلم كبحر زاخر ... فاتخذ من كل شيء أحسنه

وقد أدرك هذا المعنى الإمام الشافعي -وهو من هو ذكاء وحفظا- فقد قال لأبي علي بن مقلاص أحد تلامذته: «تريد تحفظ الحديث وتكون فقيها؟ هيهات ما أبعدك من ذلك» (2) .

(1) ينسب هذان البيتان للإمام الشافعي رحمه الله تعالى انظر ديوان الشافعي (ص127) جمع وتحقيق د. مجاهد بهجت، والذي أعده أفضل جمع وتحرير للديوان حتى الآن.

(2) آداب الشافعي ومناقبه للرازي (ص135) ومناقب الشافعي للبيهقي (2/ 152) والرسالة المستطرفة للكتاني (ص221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت