الصفحة 7 من 211

إن شأن العلم شأن عجيب، فهو لا يعطيك بعض شيء حتى تعطيه كل شيء، وهو لا يخدمك حتى تخدمه، وقديما قيل: من خدم المحابر خدمته المنابر واعتبر ذلك بحال المسلمين السالفين، لما خدموا العلم خدمهم العلم، بل وأخضع لهم الأمم، فكان رواد المعرفة وطلاب العلم يأتون إلينا فرادى وأفواجا من الصين شرقا إلى أسبانيا غربا لتلقي العلم من طب وهندسة وطبيعيات وغيرها في الأمصار الإسلامية، كما اعترف بذلك مؤرخوهم فلما تخلى المسلمون خلال القرنين الأخيرين عن خدمة العلم وقام أولئك بخدمته انقلب الأمر فأصبحنا نحن الذين نرحل إليهم لأخذ العلم عنهم مع ما في السفر إلى بلادهم من مفاسد ومخاطر كثيرة لا تخفى ولا يظلم ربك أحدا.

إن إنسان المستقبل كما يقول الدكتور أحمد زويل (1) هو ابن المعرفة التي تحقق التقدم العلمي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ولولا التفكير والإبداع ما تميز الإنسان عن الحيوان ولتساوى معه كما تساوى معه جينيا بنسبة 99.9% فالفرق الوحيد لصالح الإنسان هو رغبته في المعرفة.

(1) الدكتور/ أحمد زويل هو العالم المسلم الوحيد -حتى الآن- الذي حاز على جائزة نوبل في تخصص علمي رفيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت