الصفحة 70 من 211

من أنكر الأشياء دون تثبت ... وتيقن فمعاند مفتون

الكتب تذكرة لمن هو عالم ... وصوابها بمحالها معجون

والفكر غواص عليها مخرج ... والحق فيها لؤلؤ مكنون

والشواهد في هذا المعنى كثيرة، بيد أني أنبه هنا إلى أمر مهم وهو: التزام الأدب مع الشيخ؛ لأن الشيخ لن يعطيك ما عنده إلا إذا وقرته وبجلته، فيجب على طالب العلم مراعاة حق الشيخ والقيام به على أكمل وجه، وهذا هو الذي يجعل الشيخ يقبل على تلميذه ويتحفه بالفوائد واللطائف، ولهذا كان الربيع بن سليمان المرادي، أخص تلامذه الإمام الشافعي، يقول: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له (1) .

فلهذا ارتفعت منزلته عند الإمام الشافعي حتى كان يقول له: لو أستطيع أن أطعمك العلم لأطعمتكه (2) .

3-عدم الاكتفاء بالدراسة المنهجية، بل لا بد من الاطلاع الواسع والمتابعة الحثيثة للجديد في ذلك العلم، لأن العلم والأفكار كالأشجار تنمو وتترعرع كل يوم، فما ترك بالأمس يطرق اليوم، وما أغفله المتقدمون يبحثه المتأخرون وهكذا فقولهم: ما ترك الأول للآخر شيئا، هذا كلام باطل صوابه كم ترك الأول للآخر.

(1) مناقب الشافعي: للبيهقي (2/ 145) .

(2) المصدر نفسه (2/ 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت