الصفحة 69 من 211

2-أخذ العلم عن أهله: فيجب على الطالب إذا ما أراد أن يبرز في لون من العلم أن يجالس أهل ذلك العلم البارعين فيه، ويدرس عليهم ويستخرج ما لديهم من دقائق ذلك العلم، لأنهم أخبر منه بالعلم وأطول عمرا فيه حتى وإن كان أكثر منهم اطلاعا فإن جلسة واحدة مع عالم متمكن ربما ذكر فيها فائدة استخلصها من خلال عمره المديد في ذلك العلم توفر عليه جهدا وفيرا ووقتا كثيرا.

ولا يحتقر الطالب أحدا من العلماء فقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر وقد استفاد سليمان عليه السلام من هدهد، واستفاد الكسائي من نملة.

قال المرتضى الزبيدي: إن الطالب لهذا الفن علم الخط والراغب فيه لا بد له من شيخ يريه دقائق الفن، ويحقق له حقائقه، ويكشف له رموزه ويفتح له لغوزه ويقرب له دقائقه فقد ورد في بعض الآثار عن بعض الأخيار: لولا المربي ما عرفت ربي فإذا يسر الله له الأستاذ فله معه شروط، ثم ذكر شروطًا ثمانية غاية في النفاسة (1) .

وقال ابن العريف الأندلسي (2) :

من لم يشافه عالما بأصوله ... فيقينه في المشكلات ظنون

(1) حكمة الإشراق (ص109) .

(2) نفح الطيب (4/ 319) وانظر الأدب الأندلسي للشكعة (ص66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت