الصفحة 77 من 211

وذكر عن الشيخ حافظ الحكمي أن القهوة والشاي كانت توضع بين يديه بعد العصر وهو يقرأ ويبحث ثم ترفع بعد ذلك كما وضعت لم يشربها لانشغاله عنها بالعلم (1) .

ومما يستلطف هنا قصيدة بديعة للعلامة محمد محمود بن التلاميذ التركزي الشنقيطي (ت 1322) هـ (2) فقد طلبه ملك السويد أوسكار الثاني لحضور مؤتمر تناقش فيه قضايا اللغة العربية، فكتب محمود هذا قصيدة بين فيها حبه للعلم ودأبه على التحصيل، منها هذه الأبيات (3) .

ولما طعمت لذة العلم صيرت ... سواها من اللذات عندي كالسم

ولما عشقت العلم عشق دراية ... سلوت عن الأوطان والأهل والخلم (4)

ولما علمت ما علمت بغربنا ... ترحلت نحو الشرق بالحزم والعزم

ولم يثن عزمي نهي حسناء غادة

... شبيهة جمل بل بثينة بل نعم

ولم يعم قلبي حب عذراء كاعب ... وحب العذارى قد يصم وقد يعمي

(1) أخبرني بذلك بعض قرابته.

(2) كان ابن التلاميذ من المبرزين في علوم اللغة العربية، وكانت له صولات ومناظرات كثيرة مع علماء عصره انظر ترجمته في الأعلام للزركلي (7/ 89) .

(3) الحماسة السنية، الكاملة المزية، في الرحلة التركزية، لابن التلاميذ (ص9) .

(4) الخلم هو الصديق الخالص المعجم الوسيط مادة خلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت