الصفحة 76 من 211

وقال الإمام ابن حزم: «من شغل نفسه بأدنى العلوم وترك أعلاها وهو قادر عليها كان كزارع الذرة في الأرض التي يجود فيها البر، وكغارس الشعراء (1) حيث يزكو النخل والتين» (2) .

ثانيا: حب الفن والاقتناع به.

وهذا أمر ضروري فإن الذي يكره نفسه على أمر لن يتقنه فضلا عن أن يبدع فيه، لأن الإبداع ناتج عن حب الشيء والاقتناع به، ولذا فإنك تجد بعض المبدعين من ولعه بالدرس والبحث في العلم الذي يتعاطاه ربما تلهى به عن الضروريات المهمة كالأكل والشرب والنوم ونحوها، كما حكي عن صاحب الألفية ابن مالك أنه ذهب به إلى مكان للفرجة بدمشق ومعه بعض الرفقة فلما وصلوا غفلوا عنه لحظة فوجدوه منكبا على أوراق (3) .

وكما ذكر ابن الجوزي عن نفسه أنه كان يذهب إلى نهر عيسى ومعه أرغفة يابسة يبلها في النهر ويأكلها، وهمته مصروفة للقراءة والتحصيل (4) .

(1) الشعراء شجرة من الحمص القاموس المحيط مادة شعر.

(2) مداواة النفوس (1/ 344) ضمن رسائل ابن حزم الأندلسي.

(3) انظر نفخ الطيب للمقري (2/ 229) .

(4) صيد الخاطر (ص395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت