فهرس الكتاب
فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري فقال: يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟ وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن» (1) .
قال النووي: وإنما أخر القضاء فيها، لأنه لم يظهر له في ذلك الوقت ظهورا يحكم به، فأخره حتى يتم اجتهاده فيه، ويستوفي نظره ويتقرر عنده حكمه ثم يقضي به ويشيعه بين الناس (2) .
وقال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: «إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة فما اتفق لي فيها رأي إلى الآن» (3) .
وقال ابن مهدي: سمعت مالكا يقول: ربما وردت علي المسألة فأسهر فيها عامة ليلي (4) .
(1) أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب نهي من أكل ثوما أو بصلا... (1/ 396) (567) وفي كتاب الفرائض باب ميراث الكلالة (3/ 1236(1617) .
(2) المنهاج للنووي (11/ 58) .
(3) ترتيب المدارك للقاضي عياض (1/ 178) والديباج لمذهب (ص23) .
(4) المصدر نفسه.