الصفحة 83 من 211

وتجد الواحد منا اليوم يريد أن يتصدر في أشهر أو سنوات قليلة، وحتى لو تصدر فإنه لا يثبت لأن العلم الذي يأتي بسرعة يضمحل بسرعة وكم مر معي في كتب التراجم من أحوال العلماء الذين طلبوا العلم ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة بل ربما تمادى الأمر ببعضهم إلى أن يدركه الموت

وهو لا يزال طالبا مقيدا، كما ذكر الحميدي في ترجمة الحسين بن علي الفاسي قال: لم يزل يطلب ويختلف إلى العلماء محتسبا حتى مات،

حتى إنه اجتمع مع ابن حزم يوما فقال له: يا أبا علي، متى تنقضي

قراءتك على الشيخ؟ وكان ابن حزم يريد سماع كتاب آخر

من ذلك الشيخ فقال: إذا انقضى أجلي قال ابن حزم فاستحسنتها

منه (1) .

وقد مثل ابن الجوزي هذا الأمر تمثيلا لطيفا حيث يقول: «شجرة الصنوبر تثمر في ثلاثين سنة وشجرة الدباء تصعد في أسبوعين فتدرك الصنوبر، فتقول شجرة الدباء: إن الطريق التي قطعت في ثلاثين سنة، قد قطعتها في أسبوعين فيقال لك: شجرة ويقال لي: شجرة فتقول شجرة الصنوبر: مهلا إلى أن تتهب رياح الخريف» (2) يعني: أنها لن تثبت لها.

وفي هذا المعنى يقول سعدي الشيرازي:

(1) انظر جذوة المقتبس (1/ 299) .

(2) اللطائف (ص22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت