الصفحة 84 من 211

والقول لم تعمل به التأملا ... كالثوب من غير قياس فصلا

قليله من بعد إعمال الفكر ... أفضل من طول الكلام في الهذر

لا ترم آلاف السهام خائبا ... وارم إذا تعقل سهما صائبا

خلاصة الأمر: أن المطلوب من المبدع هو التمهل والتريث وعدم الاستعجال وليس بالضرورة أن يبقى المبدع يعالج مسألة واحدة دهره كله فإن هذا ليس بلازم.

خير الأمور الوسط الوسيط ... وشرها الإفراط والتفريط

رابعا: الانصراف الكلي للعلم، ومواصلة البحث فيه، بحيث يكون وقت الطالب كله مستنفدا في البحث والنظر والتقييد والدرس والقراءة والحفظ.. إلخ فليس في قاموس المبدع شيء يسمى فراغا، بل كل وقته مشغول بما ذكرت، فإن العالم لا يؤمن بالراحة بل ولا يرتضيها، ولهذا درج السلف على مقولة: «لا يستطاع العلم براحة الجسم» (1)

(1) هذه المقولة العظيمة توارد عليها عدد من العلماء، ولعل أول من قالها، هو يحيى بن أبي كثير انظر صحيح مسلم (1/ 428) والمحدث الفاصل: للرامهرمزي (ص202) وجامع بيان العلم لابن عبد البر (1/ 91) والغنية للقاضي عياض (ص154) وترتيب المدارك له أيضا (3/ 386) والإلماع: له أيضا (ص234) وإكمال المعلم له أيضا (2/ 577) وفيه سبب إيراد مسلم له، وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص26) والمنهاج للنووي (5/ 115) والتعريف بالقاضي عياض لابنه محمد (ص79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت