الصفحة 85 من 211

فكيف بالإبداع؟

والشقاء في الطلب أمر محبب للنفوس الوثابه، لأنه يوصل إلى المراد، ولله در من قال:

يقولون: كم تشقى بدرس تديمه ... وتمعن فيه دائبا كل إمعان

فقلت: ذروني إنما أنا كادح ... لأكمل ذاتي أو لأجبر نقصاني

إذا لم يكن نقصان عمري زيادة ... لعلمي فإني والبهيمة سيان

ولذا لم يكن العلماء يسمحون لأي إنسان كائنا من كان بتضييع شيء من وقتهم، أو بشغلهم عن الدرس والبحث والتحصيل حتى إن ابن الجوزي كان يقول: لقد رأيت خلقا كثيرا يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس، ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني وما يتخلله غيبة، وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، وربما

طلبه المزور وتشوق إليه واستوحش من الوحدة وخصوصا في أيام التهاني والأعياد فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض ولا يقتصرون على الهناء والسلام بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء والواجب انتهابه بفعل الخير كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت