فهرس الكتاب
وفائدة هذا الأمر تكمن في جعل الإنسان يتملك الفن ، ويعرف موالجه ومخارجه ليعرف أين يضع قدمه ومتى يستل قلمه، وما هي الثغرات في ذلك العلم التي تحتاج إلى بحث وتتبع واستقراء ليحاول سدها وملء فراغها.
ويعين على هذا الأمر الكتب الوصفية في كل فن وأعني بها الكتب التي تصف الفن وتطوره والمراحل التي مر بها وتصف كذلك المصنفات في ذلك الفن، وكذلك الكتب التي تعنى بدراسة الشخصيات البارزة في الفن نفسه.
والتصور الصحيح للفن منذ البداية يُيسّر للطالب عدة أمور:
1-مواصلة السير إلى النهاية بيسر وسهولة كما قال الإمام الغزالي: «كل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مباينة فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومباغيه» (1) .
2-أنه يعين الطالب على الاقتصاد في الوقت والجهد فإن الذي يتصور الشيء جملة في بداية الأمر بماذا يبدأ؟ وماذا يقدم؟ لا شك أنه لن يستغرق وقتا طويلا في فهم ذلك الفن، والإحاطة به، ولن يستهلك كثيرا من مواهبه وجهده في دراسته وفهمه، بخلاف ما لو أنه لم يتصور العلم تماما فإنه سيقع في المشقة والجهد والعناء الذي لا معنى له.
(1) المستصفى (1/ 4) .