الصفحة 92 من 211

وقد عانى من هذا الأمر كثير من العلماء، منهم العلامة الطاهر بن عاشور حيث يقول: «إني على يقين أنني لو أتيح لي في فجر الشباب التشبع من قواعد نظام التعليم والتوجيه، لاقتصدت كثيرا من مواهبي ولاكتسبت جما من المعرفة، ولسلمت من التطوح في طرائق تبين لي بعد حين الارتداد

عنها» (1) .

كما أزيد الأمر جلاء فأقول: إن كثيرا من العلوم خصوصا علوم الآلة علوم سهلة قريبة محدودة لكن كثرة المجادلات والمناقشات والقيل والقال والافتراضات هي التي نفختها ووعرتها وأنت عند التحقيق واجد أنه لا جدوى لجمهرة من مسائلها وأنه لا يترتب عليها كبير عمل، وما أصدق قول من قال: «العلم نقطة كثرها الجاهلون» (2)

(1) أليس الصبح بقريب (ص9) .

(2) هذه المقالة البليغة تنسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد اعتنى بها العلماء فأفردوا في شرحها مصنفات مستقلة منها زيادة البسطة في بيان العلم نقطة لعبد الغني النابلسي (ت 1143هـ) ونثر الدر وبسطه في بيان كون العلم نقطة لأحمد بن محي الدين الإغريسي الجزائري ت 1320 هـ ومن أهل العلم من حملها على محمل آخر فقال: أي صاروا يعني الجاهلين سببا في التكثير لحصول التيسير انظر سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر: للمرادي (3/ 36) وحلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر: للبيطار (1/ 305) وحاشية لقط الدرر بشرح متن نخبة الفكر للعدوي (ص26) ومعجم المؤلفين، لكحالة (2/ 173) والتعالم لبكر أبو زيد (ص7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت