الصفحة 66 من 100

كرّم الله تعالى المرأة ومن تكريمه لها فرض الحجاب صيانة لها من عيون السوء. فإنتهاك محارم الله من ترك للحجاب وتهتك وتبذل هو من الكبائر، وهذا التطاول على حرمات الله تعالى ليس أمرا شخصيا بحيث يكون للمرأة الحق في قبوله أو رفضه، بل هو حق المجتمع لأن النساء الكاسيات لجزء من أبدانهن عاريات للجزء الآخر والمتمايلات في مشيتهن، لابد وأن يكن فاتنات لبعض من يراهن، فالحجاب وقاية للمرأة من أن تستهان ووقاية للمجتمع من أن يقترب من الفحشاء، لذلك كانت عقوبة المتبرجات يوم القيامة كبيرة كما بيّنها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعملهن هذا محبط لغيره من الأعمال وبهذا يجدن أنفسهن يوم القيامة مفلسات من كل حسنة، فلا يدخلن الجنة وهن أبعد الناس عنها.

والحجاب للمرأة كلٌ متكامل. فلم يفرض الله تعالى على المرأة أن تغطّي بدنها ثم تنتهك حرمات الله بإظهار الزينة كالروائح العطرية أو التبذل في الكلام أو الغناء. ولم يحرم عليها الإختلاط في الأسواق ليحلّ لها الإختلاط في البيوت مع من لا يحل مخالطتهم من الأقرباء أو المعارف. فالمؤمنة تطبق ما افترض الله عليها بنفس راضية مطمئنة، وهي ترجو ثواب ذلك من الله والله عنده حسن الثواب.

أما الصنف الثاني الذين ذكرهم الحديث فهم الظَلمة الذين يعتدون على الناس بغير حق من أهل القوة والسلطة وأعوانهم وزبانيتهم. فالظلم ظلمات يوم القيامة والله بريء من الظالمين.

ـ 62 ـ عدم المجاهرة بالمعصية

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

" كُلّ أمّتي مُعافًى إلاّ المُجاهِرونَ، وإنّ مِنَ الإجهار أن يعمَلَ العَبدُ بالليلِ عَملا ثم يُصبِحُ قد سَتَرهُ ربُّهُ فيقولُ يا فُلانُ قد عمِلتُ البارِحةَ كذا وكذا وقد باتَ يستُرُهُ ربُّهُ فيبيتُ يستُرُهُ ربُّهُ ويُصبِحُ يَكشِفُ سِترَ اللّهِ عنه "

(رواه مسلم)

إنّ الله تعالى لا يحب أن تشيع الفاحشة بين المسلمين. " إنّ الّذينَ يُحِبّونَ أن تَشيعَ الفاحِشَة في الّذينَ آمَنوا لَهُم عَذاب أليم في الدُنيا والآخِرَةِ " (53) ، وظهور المعاصي علانية يشيعها بين الناس ويعوّد الناس على عدم إنكارها ويقلل حياء مرتكبها فلا يستحي أن يرتكب غيرها. لذلك كان إظهار المعصية هو معصية مستقلة إضافية. فعلى من ابتُلِيّ بمعصية وسترها الله عليه أن لا يفضح نفسه بل عليه أن يتوب منها لعل الله تعالى يغفرها له، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " ما سَتَرَ اللّهُ على عَبد ذنبا في الدُنيا إلاّ سَتَرَهُ عليه في الآخِرَةِ " (54) ، وعلى المبتلى بالمعصية أن يدعو الله تعالى أن يعينه لكي يتخلص منها. إن الله تعالى لا يحب أن تشيع الفاحشة أو مخالفة الشرع بين المؤمنين، فمن أفطر في رمضان فقد عصى الله تعالى، أما من جاهر بإفطاره فقد جاهر بمحاربة الله تعالى. وعلى المؤمن أن يجتنب مواضع التهم، فالمسافر أو المريض المرخص له بالإفطار لا يحق له إعلان إفطاره وعليه أن يستتر في طعامه وشرابه.

هناك من يظن أن إخفاء الفاحشة هو من النفاق، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار. لذلك تجده يتحدث عنما ارتكبه من فواحش وآثام ظانّا أن ذلك يعفيه من صفة النفاق. والحق أن المفاخرة بارتكاب الموبقات هو مجاهرة بمحاربة الله وإشاعة للفواحش بين المؤمنين، وهو مرتكب بذلك إثما إضافيا فوق إثمه، وقد فقد الحياء بالتحدث عن الآثام مفاخرة. إن سكوت المبتلى بالفاحشة وهو كاره لها ليس معناه النفاق، بل المنافق الذي يفعل الفاحشة وهو راض عنها ثم يتظاهر بالصلاح تكلفا ورياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت