فهرس الكتاب
أولئك الأصحاب الأبرار بهدف هدم الدين محاولين إيهام السذج من الناس أنه إذا كان دين الله لم يؤثر في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم أقرب الناس إليه فتأثيره فيما سواهم أقل وصلاحه للناس يعود مشكوكا فيه. وإحترام سلف هذه الأمة من صحابة كرام وآل بيت النبوة الأطهار والتابعين وتابعيهم والأئمة المجتهدين وأئمة الحديث والعلماء الذين نذروا حياتهم لخدمة هذا الدين على مر العصور، هذا الإحترام دليل على صلاح المرء نفسه. إن هذا الإحترام لأولئك النفر الأبرار لا يرفع أيّا منهم إلى درجة النبوة أو العصمة، فكلهم كما قال الإمام مالك رضي الله عنه، وهو أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كل رجل يؤخذ منه ويرد عليه إلاّ صاحب هذا القبر. فمن أصاب منهم فله أجران ومن أخطأ فله أجر. والدعاء لهم مثبت في نص القرآن: " والّذينَ جأؤا مِن بَعدِهِم يَقولونَ ربَّنا اغفِر لَنا وَلإخوانِنا الّذينَ سَبَقونا بالإيمانِ ولا تَجعَل في قُلوبِنا غِلاّ لِلّذينَ آمَنوا رَبَّنا إنَّكَ رؤوف رَحيم " (48) .ـ
خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخلفاء الراشدون الذين أمر هو بإتباع سنتهم: " عليكُم بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاء الراشِدينَ المَهديينَ مِن بَعدي، عَضّوا عَليها بالنواجِذِ، وإيّاكُم ومُحدَثاتِ الأمور .. " (49) ، وهم ضمن العشرة الذين بشرّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة. ومن الصحابة العلماء من نقلوا لنا الحديث وعلوم الدين الأخرى، ومنهم من نشروا الدين ففتحوا العراق والشام ومصر وغيرها وبذلك كان لهم ثوابا إلى يوم القيامة ما سجد لله في هذه البلاد ساجد لأنهم تسببوا في ذلك. لذلك فإن سبَّهُم من الكبائر ويخشى أن يقود صاحبه إلى النفاق.
إن واجب المسلم أن يحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتيجة حبه له. وعليه أن يحب آل بيته (50) الطيبين الطاهرين وذريته إكراما له ووفاء لبعض حقه فقد أوصى الأمة بهم. وعلى المؤمن أن لا يؤذي رسول الله في صحابته وآل بيته بذكر مساوئ تنسب إليهم، وعليه أن يمسك عن ذكر ما اختلفوا فيه: " تِلكَ أمّة قَد خَلَت لَها ما كَسَبَت ولَكُم ما كَسَبتُم ولا تُسألونَ عَمّا كانوا يَعمَلونَ " (51) . كما أن معاداة أولياء الله من الصحابة وآل البيت وغيرهم ممن جاء بعدهم إلى يوم القيامة عداء لصفوة الأمة، ومحاربة للدين في شخص خيرة من يدين به. والله تعالى قد تعهد بنصرتهم: " إن الله يدافع عن الّذين آمنوا إنّ اللّهَ لايُحِبّ كُلّ خوان كَفور " (52) ، فالله سبحانه وتعالى يحب المؤمنين المتقين ويدافع عنهم، فمن عادى لله وليا فقد وقف في صف أعداء الله فيؤذنه الله تعالى بالحرب، سواء كان ذا نفوذ وسلطان أو رجلا من عامة الناس، لذلك على المؤمن أن يحب الصالحين ويغض الطرف عن هفواتهم ولا يقع في غيبتهم وبغضهم، لئلا يكون في صف أعداء الله تعالى. ولا يتصور أن الأولياء معصومون عن الأخطاء، فهم يخطئون، لكنهم إن تذكروا أو ذُكِّروا فاءوا واستغفروا. ومن أولياء الله الذين خلوا إلى ما قدموا بعد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته: الأئمة المجتهدون والعلماء الأعلام، ويجب عدم الركون إلى الخلاف بينهم أو نقد بعضهم لبعض، فإن كان بينهم مخطئ ومصيب، فإن ذلك لن يقلب سيئ أعمالنا حسنا ولا يغني عنا شيئا.
ـ 61 ـ إلتزام الحجاب للمرأة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" صِنفانِ مِن أهلِ النَّار لَم أرَهُما: قوم مَعَهُم سِياط كأذنابِ البَقَرِ يَضرِبونَ بِها النّاسَ، ونِساء كاسيات عاريات مائلات مُميلات رؤسُهُنّ كأسنِمَةِ البُختِ لا يَدخُلنَ الجَنَّةَ ولا يُرِحنَ ريحَها، وإنّ ريحَها ليوجَدُ مِن مَسيرَةِ كَذا وكَذا "
(رواه مسلم)