الصفحة 64 من 100

الإحتكار بغية رفع الأسعار على المسلمين حرام. ولفظة خاطئ في الحديث لا تعني صغر ذنب المحتكر لأن تتمة الحديث تفسر معنى الخطأ حيث أن براءة ذمة الله ورسوله لا تكون إلاّ على أمر من الكبائر. فالإحتكار خلق ذميم يجعل المحتكر يفرح بشقاء غيره متجردا من الإنسانية. إن المال في يد المؤمن عارية (أمانة) قد إستودعه الله تعالى إياها يستفيد منها ويفيد غيره إلى أجل مسمى. أما المال في يد المحتكر فهو كنياب السباع في الغابة يؤذي به عباد الله واضعا أنانيته فوق كل إعتبار لكي يحصل على المزيد من المال، ولا يكاد يشبع إلاّ من التراب ويتوب الله على من تاب.

ويزداد ذنب المحتكر كلما كانت الحاجة إلى السلعة التي يحتكرها أشد من قبل الناس. فمحتكر الطعام الضروري أكبر إثما. والغني الذي يجمع المزيد من الأموال بجشع وشراهة في أوقات كروب الناس من غلاء أو حروب أو فقدان للأمن يرتكب إثما كبيرا. والإنفاق في مثل تلك الأوقات من أعظم القربات عند الله. قال تعالى: " فلا إقتَحَمَ العَقَبَةَ، وما أدراكَ ما العَقَبَة، فَكّ رَقَبَة أو إطعام في يوم ذي مَسغَبَة " (46) . فالمؤمن يرضى بالقليل من الربح وهو سهل عند البيع والشراء، فإذا مانزلت بالمسلمين مصيبة من غلاء أو قحط، جعل نفسه واحدا ممن يعاني، فيحزن لمصائبهم دون احتكار أو استغلال لتلك المصائب.

ـ 59 ـ إجتناب الترف

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: نهانا رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم عن أن نَشرَبَ في آنيةِ الذَهَبِ والفِضَّةِ وأن نأكُلَ فيها، وعَن لِبس الحَرير والديباج وأن نَجلِسَ عَليها. (أخرجه البخاري)

التمايز الذي فرضه الله بين الرجال والنساء لِحِكَم بالغة، منها تعزيز رجولة الرجل وأنوثة المرأة. وقد مر تحريم تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال. ولإحداث المزيد من التمايز في المظهر، حرم الله تعالى على الرجال هذه الأصناف من اللباس. أما الطعام والشراب في أنية الفضة والذهب فهو دليل على الترف والبذخ والبطر الذي إن حل في أمة أذهب عنها النعم وأزالها عنها فإن الترف يزيل النعم.

لقد أحل الله الزينة لعباده: " قُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللّهِ التي أخرَجَ لِعِبادِهِ والطيباتِ مِنَ الرِزق " (47) ، لكن ذلك مقيد بحدود أن لا يكون في ذلك إسراف وتبذير ولا إزدراء لنعم الله ولا عجب ولا تكبر. ولقد أحل الله للنساء أصنافا من الزينة أمام أزواجهن ومحارمهن من الرجال، وحرم على الرجال أصنافا من الزينة كالذهب والحرير. وما ذلك إلاّ لما وضع لكل من الصفات وأوكل إليهم صنفا من الواجبات.

ـ 60 ـ حب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" لا تَسُبّوا أصحابي، فلو أن أحدَكُم أنفَقَ مِثلَ أُحُد ذَهَبا ما بَلَغَ مَدّ أحَدِهِم ولا نُصيفَهُ " (رواه البخاري) ـ

لقد إختار الله تعالى بني آدم من بين سائر المخلوقات، واختار إسماعيل عليه السلام ليكون جدا لخير خلقه، واختار أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لكي تكون خير أمة أخرِجَت للناس، واختار لرسوله صحبا وأتباعا وآل بيت لكي يكونوا أهلا للمساعدة في حمل تلك المهمة الصعبة. ألا يجب بعد ذلك على خَلَف الأمة أن يشكروا لأولئك الأسلاف حفظهم للشريعة وإبلاغهم إياها لمن جاء بعدهم، والدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفداؤه بأرواحهم وأموالهم. إن سب أولئك النفر الأبرار ألذين أحاطوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما هو إلاّ إنتقاص من الدين نفسه. وبتحريض من أعداء الله يشوهون صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت