الصفحة 63 من 100

من الخيانة. بل إن من أعظم الخيانة أن تحدث جليسك بحديث تكذب عليه فيه وهو مصدِّق لك. والدعاية الكاذبة لسلعة أو رأي هو خيانة. ولا تجوز الخيانة حتى مع من خانك. " أدّ الأمانةَ إلى مَن إئتَمَنَكَ ولا تَخُن مَن خانَكَ " (41) ـ. فالمؤمن قد امتزج الصدق وحفظ الأمانة بدمه ولحمه وأخذ عليه لبّه، فلا يعرف الكذب والخيانة.

ومن أنواع الخيانة القبيحة: التجسس. فالتجسس هو خيانة لمن أمن جانب المرء بينما هو يتلصص على الخفايا سواء كان ذلك لنفسه أو لغيره. قال تعالى: " ولا تَجَسَسوا ولا يَغتَب بَعضُكُم بَعضا " (42) ، والتجسس على المسلمين من أقبح الأخلاق وأرذلها ولا يقوم بها إلا من باع دينه إبتغاء متاع قليل من متاع الدنيا.

ـ 57 ـ إجتناب اللعن والفحش

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء "

(رواه البخاري في الأدب وأحمد وإبن حبان والحاكم)

إن اللعن والسب والشتم والفحش في الكلام والطعن في الأنساب، كل ذلك ليس من شيم المتقين. وسباب المسلم فسوق يعني أن السابّ نفسه فاسق لأن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر (43) . أما لعن من فعل فعلا معينا دون تخصيص لأحد فهو جائز، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، ولعن من لعن والديه، ومن عمِل عمَل قوم لوط، والراشي والمرتشي، والمحتكر، والخمر وشاربها وساقيها وآكل ثمنها وبائعها ومستقيها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، ولعن المرأة إذا خرجت من دارها بغير إذن زوجها، ولعن النامصة والمتنمصة، ولعن المرأة إذا باتت وزوجها عليها ساخط، ولعن من خبب إمرأة على زوجها، وقد لعن الله تعالى في القرآن الظالمين والكاذبين: " ألا لَعنةُ اللّهِ على الظالِمين " (44) ، " ثُمّ نَبتَهِل فَنَجعَلْ لَعنةَ اللّهِ على الكاذِبينَ " (45) .ـ

إن من أشنع أنواع السباب رمي المسلم بالكفر. ومثل هذا شائع بين مدّعِي العلم وهم أبعد ما يكون عن العلم حيث يتهمون من يخالفهم في الرأي به. وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تكفير المسلمين، لأن من قال لأخيه يا كافر، باء بها أحدهما (46) ، أي إما أن يكون صادقا أو أن تعود كلمة الكفر عليه هو والعياذ بالله.

والمؤمن بعيد عن السب والشتم ولا يستخدم الألفاظ البذيئة في جد ولا هزل ولا في رضا أو غضب. ومن الضروري تنشئة الأطفال بعيدا عن إستخدام تلك الألفاظ لأن محوها بعد ما يكبر الشخص إن تعوّد عليها وهو طفل صغير صعب، وحتى إن تركها فربما تفوه بها دون شعور في حالات الغضب.

ـ 58 ـ إجتناب الإحتكار

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" مَن احتَكَرَ حَكرَة يريدُ أن يُغلي بِها على المُسلمينَ فهُو خاطئ وقد بَرِئت مِنهُ ذِمَّةُ اللّهِ ورَسولِهِ "

(رواه أحمد والحاكم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت