الصفحة 62 من 100

(رواه الترمذي وحسّنه)

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إتق الله بطاعته، وأطع الله بتقواه، ولتخفَّ يداك من دماء المسلمين وبطنك من أموالهم ولسانك من أعراضهم. فرض الله إكتساب الرزق من الحلال وحرم إكتسابه من الطرق غير المشروعة من غش وسرقة ورشوة ونقص في المكيال وغصب أموال الناس. فمن اكتسب المال من الحرام فقد البركة، فلا ترى أثرا صالحا لماله، وإن أنفق ماله في غذاء نفسه فهي ستلقى عقابها في الآخرة، وإن غذى به عياله فقد غشهم وما نصح لهم فلا عجب إن عقَّه ولده وفسدت أخلاق من يعيلهم نحوه ونال عقاب ما فعل في حياته ولعذاب الآخرة أشد.

قالت عائشة رضي الله عنها إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة، هو الورع. وكان عبد الله بن المبارك يقول: رد درهم شبهة أحب إلي من أن أتصدق بستمائة ألف درهم.

قال سهل التستري: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى. فالمعدة موضع يجمع الأطعمة، فإذا طرحت فيه الحلال صدرت ألأعضاء بالأعمال الصالحة وإذا طرحت فيه الشبهة إشتبه عليك الطريق إلى الله وإذا طرحت فيه التبعات كان بينك وبين الله حجاب.

إن لأكل الحلال علاقة وثيقة بإستجابة الدعاء. فقد روى مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ألرَجُلُ يطيلُ السَفَرَ أشعَثَ أغبَر يَمُدّ يدهُ إلى السماء يا رَبّ يارَبّ ومطعمهُ حَرام ومَلبَسُهُ حرام فأنّى يُستجابُ لَهُ "

وليس لمنفق المال الحرام في طرق الخير من ثواب. فإن الله لا يمحو السيئ بالسسيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن، يقول سفيان الثوري رضي الله عنه: من أنفق من الحرام في طاعة الله تعالى كان كمن طهّر الثوب النجس بالبول والثوب النجس لا يطهره إلا الماء.

ـ 56 ـ إجتناب الكذب والخيانة

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" يُطبَعُ المُؤمِنُ على كُلّ خُلُق ليس الخيانةُ والكذبُ "

(رواه البيهقي وأحمد)

الكذب إذا جبل عليه المرء قاده لا محالة إلى النار. فالكذب يقود إلى النفاق وهو أساس كل الأعمال الخبيثة. فمرتكب الخطايا الكبيرة إن لم يكن كذابا فإنه يخشى إن صدق القول مع الناس أن يفتضح أمره فيكون كذبه حافزا له على الإستمرار في إرتكاب الذنوب. وإخلاف الوعد ما هو إلاّ كذب فعلي وقولي معا. والغش والخيانة كذب بالأفعال وقول الزور وشهادة الزور ماهي إلاّ كذب في أبشع صوره وهكذا كان الكذب لمن إعتاد عليه أساسا للخبائث بل هو أكبر من أم الخبائث -الخمر-.

أما الأمانة فقد قال الله تعالى فيها: " إنّ اللّه يأمُرُكُم أن تُؤدوا الأماناتِ إلى أهلِها " (39) ، فخيانة الأمانة لا يُجبَلُ عليها مؤمن ولن يوفق الله خائنا في مسعاه: " وأنّ اللّهَ لا يَهدي كيدَ الخائنينَ " (40) . وأكبر الخيانة هي خيانة الله ورسوله التي هي النفاق الخالص. والرياء بالأعمال من الخيانة، وعدم حفظ ما إؤتُمن عليه المرء من مال أو عمل يتكسب به أو يوثق منه عليه، كل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت