الصفحة 73 من 100

المؤمن يكون حسن الخلق، يألف الناس ويألفونه، ويحسن معاملتهم ويبسط وجهه لهم، وإذا غضب تذكر ففاء. وإذا لم تكن أخلاقه كذلك جاهد نفسه لكي يحسِّن خلقه ويدعو الله أن يعينه على ذلك، ومجاهدة النفس في ذلك من أقرب القربات إلى الله تعالى.

والحديث من جوامع الكلم فهو يحث على التقوى كذلك ويحذر من شهوات الطعام والكلام الذان هما مما ينتج من الفم ومن شهوة الفرج

ـ 68 ـ إجتناب الغضب

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

" ليسَ الشَديد بالصرعةِ إنَّما الشَديدُ مَن يَملِكُ نَفسَهُ عند الغَضَبِ ".

(متفق عليه)

مدح الله المؤمنين بقوله: " والكاظِمينَ الغيظَ والعافينَ عَنِ الناسِ " (16) وكذلك: "وإذا ما غَضِبوا هُم يَغفِرونَ " (17) ـ فالغضب محتمل على ابن آدم ولكن ما مطلوب هو عدم فقدان العقل والسيطرة على النفس أثناء الغضب بحيث لا يرتكب أثناء غضبه ما لا يحبه الله من قول أو فعل.

كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغضب لنفسه، وربما تطاول عليه بعض الجهلة أمام أصحابه فلا يغضب، وينهى أصحابه أن يؤذوا مثل هؤلاء الجهلة ويأمرهم بالترفق بهم. أما إذا ما ارتكبت حرمة من حرمات الله تعالى فكان يغضب، وربما يشتد غضبه فيأمر من ينادي بالناس لكي يبين لهم ما أشكل عليهم. وكان صلى الله عليه وآله وسلم ينصح لمعالجة الغضب بالوضوء فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا غضب أحَدكُم فليتوضَأ بالماءِ فإنَّما الغَضَبُ مِنَ النَّارِ "، أو أن يلصق خده بالتراب (18) ، وذلك تذكرة للإنسان بأن نهايته هي الموت وأن لا شيء من أمر الدنيا يستحق أن يغضب عليه لأن نهايته الفناء.

إن نهي المؤمن نفسه عن هواها عند ثوران غضبه وكبت تلك الأهواء هو من مجاهدة النفس، وفي ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يستطيع ذلك ويصفه بالشدة، وكلما كان كبت تلك الأهواء أسرع كلما كان ذلك أكثر ثوابا وأعظم أجرا فإن سرعة الفيء بعد الغضب دليل ضبط النفس ومخالفة هواها.

قيل لعبد الله بن المبارك: أجمِل لنا حسن الخلق في كلمة قال: أترك الغضب. وقال عبدالله بن عمر ما جرع رجل جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ إبتغاء وجه الله.

ـ 69 ـ العفو

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما نَقَصَت صَدَقَة مِن مال، وما زادَ اللّهُ عبدا بِعَفو إلاّ عِزّا، وما تواضَعَ أحَد للّهِ الاّرَفَعَهُ ".ـ

(رواه مسلم والترمذي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت