الصفحة 97 من 100

إن سؤال العبد لغير الله فيه شيء من ضعف اليقين بالله تعالى. فالمؤمن قوي اليقين بالله تعالى لايسأل إلاّ الله ولا يستعين إلا بالله كما مر في الحديث (6) . ولذلك فهو يعمل بيده ويكتسب رزقه بيده ويتوكل على الله وهو عزيز النفس لا يستجدي من أحد. وهو يقدم مساعدة لمن احتاج إليها، وتلك صدقة تكتب له. أما هو فلا يسأل الناس صدقة إن استطاع أن يستغني عنها، وما أسهل الإستغناء عن كثير من الأمور غير الضرورية بالنسبة للمؤمن. أما ضعيفو الإيمان فيجدون كثيرا من الأمور التافهة ضرورية، وبذلك تستعبدهم الدنيا فيصبحون عبيدا لشهواتهم ولملذات الدنيا، ويكونون مستعبدين لمن يستطيع أن يقدم لهم حاجة من حاجات الدنيا التافهة. فالعزيمة في هذا الموضوع هي ترك سؤال الناس والإستغناء عن طلب مساعدتهم كلما كان ذلك ممكنا، والرضا بما يستطيع المرء أن يفعله أو يحصل عليه بنفسه، لا تكبرا وإستعلاءا، بل بأن يرى أن الأمور كلها بيد الله تعالى فلا يسأل أحدا سواه.

ـ 98 ـ عدم التكلف

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " نُهينا عن التَكلُّف ".

(رواه البخاري)

التكلف شكل من أشكال الرياء، فهو تصنُّع الفعل في غير موضعه إبتغاء مديح أو سمعة أو إتصاف المرء بما ليس من صفاته حقيقة. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من علم شيئا فليقم به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم، قال اللّه تعالى " قُل ما أسألُكُم عَليه من أجر وما أنا منَ المُتَكَلّفينَ ".

يتكلف كثير من الناس تصرفات مختلفة بحيث شاع بينهم كذب الأفعال وهو ما يدعى اليوم بالتقاليد الإجتماعية، فترى المرء يعيش في ضنك وينفق الكثير إبتغاء سمعة أو دفعا لقول سوء قد يلحقه في مناسبة فرح أو عزاء، وترى الناس يتركون فعلا يريدونه متصنعين الأعذار جاعلين حياتهم عبأ ثقيلا، حتى أن الأرحام لتقطع تكلفا. أما المؤمن فيصنع الفعل ببساطة ودون إخفاء شيء وإظهار آخر، ولا يتكلف أن يفعل فعلا ليس بنيته فعله.

وقد يقود التكلف إلى إرتكاب المعاصي: كالدَّيْنِ ثم المماطلة فيه وعدم وفائه، أو الإكتساب من الحرام. كما قد يقود إلى الكذب والبحث عن الحجج الواهية لتبرير فعل معين. إن التكلف هو في حقيقته النظر إلى الأمور بعين السطحية، أي في مظاهرها دون جوهرها. والتكلف هو مقدمة إلى النفاق، حين يظهر المرء ما لا يبطن. كما أن أحد أسباب التكلف هو الكبر، حيث يخشى المرء مثلا أن يقول عن أمر لا يعرفه: لا أعلم، فيتكلم فيه بغير علم. إن قول الشعر لمن لم يؤت القابلية اللازمة له تكلف، و التظاهر بزي الأغنياء للفقراء من التكلف ... وهكذا.

يحب هذا الدين أن يتصرف المرء على سجيته دون إصطناع للتصرف فليس التكلف من فعل المؤمن المستقيم.

ـ 99 ـ ذكر الموت

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

" أكثروا ذكرَهاذم اللَّذات "، يعني الموت.

(رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه والطبراني)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت