فهرس الكتاب
فلفظ المعيّة قد استعمل في الكتاب والسنّة في مواضع، يقتضي في كلّ موضع أمورًا لا يقتضيها في الموضع الآخر، فإمّا أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدلّ على قدر مشترك بين جميع مواردها ـ وإن امتاز كلّ موضع بخاصيّة ـ، فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الربّ ـ عزّ وجلّ ـ مختلطة بالخلق حتّى يقال قد صرفت عن ظاهرها"."
القاعدة الثامنة: ( الظواهر التي لا معارض لها، لا يجوز صرفها عن ظواهرها ) [1] .
ذكر الشيخ هذه القاعدة في معرض حديثه عن إثبات علوّ الله على خلقه، واستوائه على عرشه، ومباينته لخلقه..
قال ـ رحمه الله ـ بعد كلام طويل:"والمقصود هنا بيان أنّه مباين للعالم، خارج عنه، وهم [ أي نفاة العلوّ ] إنمّا ينفون ذلك بأنّه يستلزم أن يكون متحيّزًا: إمّا جسمًا، وإمّا جوهرًا منفردًا. وذلك أنّه إن كان ما يحاذي هذا الجانب من العرش غير ما يحاذي هذا الجانب؛ كان منقسمًا، وكان جسمًا. وإن لم يكن غيره؛ كان في الصغر بمنزلة الجوهر الفرد. وهذا لا يقوله عاقل."
فإذا قال لهم طوائف من المثبتة: يمكن أن يكون فوق العرش، ولا يقبل إثبات هذه المحاذاة ولا نفيها، لأنّ ذلك إنّما يكون أن لو كان متحيّزًا، فإذا لم يكن متحيّزًا؛ أمكن أن يكون فوق العالم، ولا يوصف بإثبات ذلك، ولا نفيه. وقالوا: إثبات العلوّ مع عدم المحاذاة والمسامتة غير معقول، أو معلوم الفساد.
(1) مجموع الفتاوى: 5/ 287.