فهرس الكتاب
فيقال لهم: إثبات الوجود مع عدم المباينة والمحايثة، والدخول والخروج، أبعد عن العقل، وأبين فسادًا في المعقول. وكلّ عاقل سليم الفطرة إذا عرضتَ عليه وجود موجود خارج العالم، غير محايث للعالم. ووجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه؛ تكون نفرة فطرته عن الثاني أعظم، وإن قدّر أن فطرته تقبل الثاني؛ فقبولها للأوّل أعظم، وحينئذ فما يذكره النفاة من إمكان وجود موجود لا داخل العالم ور خارجه، إمّا أن يكون مقبولًا، وإمّا أن لا يكون. فإن لم يكن مقبولًا؛ بطل أصل قولهم. وإن كان مقبولًا؛ فكلّما دلّ على ذلك؛ كانت دلالته على إمكان وجود موجود خارج العالم ليس بمتحيّز؛ أقوى وأظهر، فإنّه إذا ثبت أنّ هذا ممكن في العقل؛ فذاك أولى بالإمكان، وإذا كان ذلك ممكنًا، لم يكن ما يذكرونه من الأدلّة على نفي التحيّز نافيًا لعلوّه على العالم وارتفاعه على عرشه، فلا يكون لهم دليل على نفي ذلك، وهذا هو المطلوب.
فإذا بطل ما ينفون به ذلك؛ فمعلوم أنّ السمعيّات تدلّ على ذلك؛ إمّا دلالة قطعيّة، وإمّا ظاهرة، والظواهر التي لا معارض لها، لا يجوز صرفها عن ظواهرها، فكيف إذا قيل: إنّ العلوّ والمباينة معلوم بالفطرة والضرورة والأدلّة العقليّة النظريّة، كما هو مبسوط في موضعه.."."
القاعدة التاسعة: ( لازم القول ليس بقول ) [1] .
ذكر الشيخ هذه القاعدة في معرض حديثه عن حديث النزول الإلهي إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، وحقيقة هذا النزول، والرد على من أنكر ذلك وتأوّله بحجّة أنّ ثلث الليل يختلف باختلاف البلاد.. الخ.
(1) مجموع الفتاوى: 5/ 477.