فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 99

قال ـ رحمه الله ـ:"فهؤلاء الذين يتخيّلون ما وصف رسول الله به ربّه أنّه مثل صفات أجسامهم؛ كلّهم ضالّون، ثمّ يصيرون قسمين: قسم علموا أنّذلك باطل، وظنّوا أنّ هذا ظاهر النصّ ومدلوله، وأنّ لا يُفهم منه معنى إلا ذلك، فصاروا إمّا أن يتأوّلوه تأويلًا يحرّفون به الكلم عن مواضعه. وإمّا أن يقولوا: لا يُفهم منه شيء، ويزعمون أنّ هذا مذهب السلف، ويقولون: إنّ قوله { وما يعلم تأويله إلا الله } [آل عمران: 7] يدلّ على أنّ معنى المتشابه لا يعلمه إلا الله، والحديث منه متشابه ـ كما في القرآن ـ وهذا من متشابه الحديث؛ فيلزمهم أن يكون الرسول الذي تكلّم بحديث النزول لم يدرِ هو ما يقول، ولا ما عني بكلامه، وهو المتكلّم به ابتداءً، فهل يجوز لعاقل أن يظنّ هذا بأحد عقلاء بني آدم، فضلًا عن الأنبياء، فضلًا عن أفضل الأوّلين والآخرين، وأعلم الخلق، وأفصح الخلق، وأنصح الخلق للخلق ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؟!! وهم مع ذلك يدّعون أنّهم أهل السنّة، وأنّ هذا القول الذي يصفون به الرسول وأمّته هو قول أهل السنّة."

ولا ريب أنّهم لم يتصوّروا حقيقة ما قالوه ولوازمه، ولو تصوّروا ذلك لعلموا أنّه يلزمهم ما هم من أقبح أقوال الكفّار غي الأنبياء، وهم لا يرتضون مقالة من ينتقص النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولو تنقّصه أحد لاستحلّوا قتله، وهم مصيبون في استحلال قتل من يقدح في الأنبياء ـ عليهم السلام ـ وقولهم يتضمّن أعظم القدح؛ لكن لم يعرفوا ذلك، ولازم القول ليس بقول، فإنّهم لو عرفوا هذا يلزمهم ما التزموه.."إلى آخر ما ذكر الشيخ."

القاعدة العاشرة: ( الاعتبار في الفضائل بكمال النهاية، لا بنقص البداية ) [1] .

(1) منهاج السنّة النبويّة: 4/ 251. وانظر: مجموع الفتاوى: 15/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت