فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 99

هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في ردّه على النصرانيّ القائل إنّ حلول كلمة الله ـ التي هي المسيح ـ في الناسوت؛ مثل كتابة الكلام في القرطاس، واحتجاجه بأنّ من المنتسبين إلى الإسلام من يقول مثل هذا في القرآن الذي هو كلام الله، وأنّه حالّ في الصدور والمصاحف من غير مفارقة..

قال الشيخ ـ بعد كلام طويل ـ:"وإذا كان معلومًا إنّما هو كلام الله، فقد تكلّم الله به سبحانه، لم يخلقه بائنًا عنه، ولم يجز أن يقال لما هو كلامه إنّه مخلوق."

فإذا قيل عن ما يقرؤه المسلمون إنّه مخلوق، والمخلوق بائن عن الله، ليس هو كلامه؛ فقد جعل مخلوقًا ليس هو بكلام الله، فصار الأئمّة يقولون: هذا كلام الله، وهذا غير مخلوق، لا يشيرون بذلك إلى شيء من صفات المخلوق، بل إلى كلام الله الذي تكلّم به، وبلّغه عنه رسوله. والمبلّغ إنّما بلّغه بصفات نفسه. والإشارة في مثل هذا يراد بها الكلام المبلّغ، لا يراد بها ما به وقع التبليغ.

وقد يراد بهذا: الثاني، مع التقييد كما في مثل الاسم إذا قيل: ( عبدتُ الله) ، و ( دعوت الله ) ، فليس المراد أنّ المعبود المدعو، هو الاسم الذي هو اللفظ، بل المعبود المدعو هو المسمّى باللفظ، فصار بعضهم يقول: الاسم هو غير المسمّى، حتّى قيل لبعضهم: أقول دعوت الله؟ فقال: لا تقل هكذا، ولكن قل: دعوت المسمّى بالله. وظنّ هذا الغالط أنّك إذا قلت ذلك، فالمراد: دعوت هذا اللفظ. ومثل هذا يرد عليه في اللفظ الثاني. فما من شيء عُبّر عنه باسم؛ إلا والمراد بالاسم هو المسمّى، فإنّ الأسماء لم تذكر إلا لبيان المسمّيات، لا أنّ الاسم نفسه هو ذات المسمّى"."

القاعدة الرابعة والعشرون: ( الاسم الواحد يُنفى ويُثبت بحسب الأحكام المتعلّقة به ) [1] .

(1) مجموع الفتاوى: 7/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت