فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 99

وقد أتبع الشيخ هذه القاعدة بمثال، فقال:"ومن هذا: قوله تعالى: { فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا } [ النساء: 65 ] فلمّا نفى الإيمان حتّى توجد هذه الغاية؛ دلّ ذلك على أنّ هذه الغاية فرض على الناس، فمن تركها كان من أهل الوعيد، ولم يكن قد أتى بالإيمان الواجب الذي وعد أهله بدخول الجنّة بلا عذاب، فإنّ الله إنّما وعد بذلك من فعل ما أمر به، وأمّا من فعل بعض الواجبات، وترك بعضها؛ فهو معرّض للوعيد. ومعلوم باتّفاق المسلمين أنّه يجب تحكيم الرسول في كلّ ما شجر بين الناس في أمر دينهم ودنياهم، في أصول دينهم وفروعه، وعليهم كلّهم إذا حكم بشيء أن لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا حكم، ويسلّموا تسليمًا. قال تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدّون عنك صدودًا } [ النساء: 60، 61 ] ، وقوله ( إلى ما أنزل الله ) وقد أنزل الله الكتاب والحكمة وهي السنّة، قال تعالى: { واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به } [ البقرة: 231] ، وقال تعالى: { وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا } [المائدة: 113] ، والدعاء إلى ما أنزل يستلزم الدعاء إلى الرسول. والدعاء إلى الرسول يستلزم الدعاء إلى ما أنزله الله، وهذا مثل طاعة الله والرسول، فإنّهما متلازمان، فمن يطع الرسول فقد أطاع الله، ومن أطاع الله فقد أطاع الرسول"، إلى آخر ما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ.

القاعدة الثالثة والعشرون: ( ما من شيء عُبّر عنه باسم، إلا والمراد بالاسم هو المسمّى ) [1] .

(1) الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح: 4/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت