فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 99

فمن قال: إنّه في جهة، وأراد بذلك أنّه داخل محصور في شيء من المخلوقات ـ كائنًا من كان ـ؛ لم يُسلّم إليه هذا الإثبات. وهذا قول الحلوليّة.

وإن قال: إنّه مباين للمخلوقات فوقها؛ لم يمانع في هذا الإثبات، بل هذا ضدّ قول الحلوليّة.

ومن قال: ليس في جهة، فإن أراد أنّه ليس مباينًا للعالم، ولا فوقه؛ لم يُسلّم له هذا النفي.

وكذلك لفظ المتحيّز، يراد به ما أحاط به شيء موجود، كقوله تعالى: { أو متحيّزًا إلى فئة } [ الأنفال: 16] ، ويراد به ما انحاز عن غيره وباينه. فمن قال: إنّ الله متحيّز بالمعنى الأوّل؛ لم يُسلّم له. ومن أراد أنّه مباين للمخلوقات؛ سُلّم له المعنى، وإن لم يطلق اللفظ.

إذا تبيّن هذا؛ فإذا قال هذا القائل: هذا التقسيم معلوم بالاضطرار؛ قيل له: هذا إنّما يعقل في متحيّز أو ذي جهة، ولم يكن هذا قادحًا فيما علم بالاضطرار، بل يقال: إمّا أن يكون هذا لازمًا، وإمّا أن لا يكون. فإن لم يكن لازمًا بطل السؤال، وإن كان لازمًا فلازم الضروري حقّ، فإنّ القضايا الضروريّة إذا كانت مستلزمة لأمور؛ دلّ ذلك على صحّة تلك اللوازم، ولم يكن الاستدلال على بطلانها بنفي تلك اللوازم، لأنّ نفيها نظريّ، والنظريّ لا يقدح في الضروريّ"."

القاعدة الثانية والعشرون: ( كلّ ما نفاه الله ورسوله من مسمّى أسماء الأمور الواجبة، فإنّما يكون لترك واجب من ذلك المسمّى ) [1] .

(1) مجموع الفتاوى: 7/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت