فهرس الكتاب
ولم أعلم أنّهم نقلوا أنّه يجب أن يسمّى في اللغة مخلوقًا، وإنّما النزاع بينهم في ذلك نزاع عقليّ، ومن هنا نشأ الاضطراب بين الناس في مسألة كلام الله ومسألة أفعال الله، فصاروا يحملون ما يسمعونه من الكلام على عرفهم، فغلط كثير منهم في فهم كلام السلف والأئمّة، بل وفي فهم كلام الله ورسوله، والواجب على من أراد أن يعرف مراد المتكلّم؛ أن يرجع إلى لغته وعادته التي يخاطب بها، لا نفسّر مراده بما اعتاده هو من الخطاب، فما أكثر ما دخل من الغلط في ذلك على من لا يكون خبيرًا بمقصود المتكلّم ولغته"."
القاعدة الحادية والعشرون: ( القضايا الضرورية إذا كانت مستلزمة لأمور، دلّ ذلك على صحّة تلك اللوازم ) .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض حديثه عن بعض الألفاظ الاصطلاحية التي يطلقها بعض المتكلمين في حقّ الله تعالى كلفظ ( الجسم ) ، و ( الحيّز ) ، و ( الجهة ) ، ولم ترد في الكتاب والسنّة نفيًا ولا إثباتًا..
قال ـ رحمه الله ـ:"وبالجملة؛ فمعلوم أنّ الألفاظ نوعان: لفظ ورد في الكتاب والسنّة أو الإجماع؛ فهذا اللفظ يجب القول بموجبه، سواء فهمنا معناه أو لم نفهمه، لأنّ الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لا يقول إلا حقًّا، والأمّة لا تجتمع على ضلالة."
والثاني: لفظ لم يرد به دليل شرعي، كهذه الألفاظ التي تنازع فيها أهل الكلام والفلسفة، هذا يقول: هو متحيّز. وهذا يقول: ليس بمتحيّز. وهذا يقول: هو في جهة. وهذا يقول: ليس هو في جهة. وهذا يقول: هو جسم أو جوهر. وهذا يقول: ليس بجسم ولا جوهر. فهذه الألفاظ ليس على أحد أن يقول فيها بنفي ولا إثبات، حتّى يستفسر المتكلّم بذلك، فإن بيّن أنّه أثبت حقًّا، أثبته. وإن أثبت باطلًا، ردّه. وإن نفى باطلًا، نفاه. وإن نفى حقًّا، لم ينفه. وكثير من هؤلاء يجمعون في هذه الأسماء بين الحقّ والباطل، في النفي والإثبات،