فهرس الكتاب
إلى أن قال ـ رحمه الله ـ:"والمقصود هنا أنّه ينبغي للمسلم أن يَقْدُر قدر كلام الله ورسوله، بل ليس لأحد أن يحمل كلام أحد من الناس إلا على ما عرف أنّه أراده، لا على ما يحتمله ذلك اللفظ في كلام كلّ أحد، فإنّ كثيرًا من الناس يتأوّل النصوص المخالفة لقوله؛ يسلك مسلك من يجعل التأويل كأنّه ذكر ما يحتمله اللفظ، وقصده به دفع ذلك المحتجّ عليه بذلك النصّ، وهذا خطأ، بل جميع ما قاله الله ورسوله يجب الإقرار به، فليس لنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض. وليس الاعتناء بمراده في أحد النصّين دون الآخر بأولى من العكس، فإذا كان النصّ وافقه يعتقد أنّه اتّبع فيه مراد الرسول؛ فكذلك النصّ الآخر الذي تأوّله، فيكون أصل مقصوده معرفة ما أراده الرسول بكلامه..".
القاعدة العشرون: ( الواجب على من أراد أن يعرف مراد المتكلّم أن يرجع إلى لغته وعادته التي يخاطب بها ) [1] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ ـ رحمه الله ـ في معرض ردّه على بعض الطوائف القائلين في كلام الله وأفعاله بغير قول السلف..
قال:"وقد أخبر الله في غير موضع، أنّه خالق كلّ شيء، وأنّه ربّ كلّ شيء، وهذا يناقض قول من يقول: إنّه موجب بذاته لهذا العالم، وأنّه معلول له، فإنّ خلق الشيء يتضمّن إحداثه، ولم يقل أحد من أهل لغة العرب أنّ الشيء يكون محدَثًا، ويكون قديمًا أزليًّا، وكونه مخلوقًا قديمًا أزليًّا أبعد في لغتهم من ذلك، فإنّ الناس متّفقون على أنّ كلّ مخلوق حادث ومحدَث، وأنّه يسمّى في اللغة حادث ومحدَث، ومتنازعون في أنّ كلّ حادث ومحدَث هل يكون مخلوقًا ؟"
(1) الصفدية: 2/ 84.