فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 99

والجواب: أنّ الابتداء قد يكون كثيرًا بغير الأفضل، بل يبتدىء بالشيء لأسباب متعدّدة، كما في قوله تعالى: { وإذ أخذنا من النبيّين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم } [ الأحزاب: 7] ، ولم يدلّ ذلك على أنّ نوحًا أفضل من إبراهيم. والنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أفضل. وكذلك قوله: {إنّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات.. } [ الأحزاب: 35] لا يدلّ على أنّ المسلم أفضل من المؤمن، فلعلّه ـ والله أعلم ـ إنّما بدأ بهم لأنّ الملائكة أسبق خلقًا ورسالة، فإنّهم أرسلوا إلى الجنّ والإنس، فذكر الأوّل فالأوّل، في الخلق والرسالة، على ترتيبهم في الوجود.

وقال تعالى: { يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور } [ الشورى: 49 ] ، والذكور أفضل من الإناث. وقال: { والتين والزيتون } ، و {والشمس وضحاها } الآيات، و { فيهما فاكهة ونخل ورمّان } [ الرحمن: 68 ] ، إلى غير ذلك، ولم يدلّ التقديم في شيء من هذه المواضع على فضل المبدوء به، فعُلم أنّ التقديم ليس لازمًا للفضل"."

القاعدة التاسعة عشرة: ( ليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله على وفق مذهبه، إن لم يتبيّن من كلام الله ورسوله ما يدلّ على مراد الله ورسوله ) [1] .

هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن حقيقة الإيمان والإسلام، واختلاف الناس في مسمّاهما، ونزاعهم واضطرابهم..

قال ـ رحمه الله تعالى ـ:"ونحن نذكر ما يستفاد من كلام النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، مع ما يستفاد من كلام الله تعالى، فيصل المؤمن إلى ذلك من نفس كلام الله ورسوله، فإنّ هذا هو المقصود، فلا نذكر اختلاف الناس ابتداء؛ بل نذكر من ذلك ـ في ضمن بيان ما يستفاد من كلام الله ورسوله ـ ما يبيّن أنّ ردّ موارد النزاع إلى الله وإلى الرسول خير وأحسن تأويلًا، وأحسن عاقبة في الدنيا والآخرة.."

(1) مجموع الفتاوى: 7/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت