فهرس الكتاب
ولهذا لمّا استؤذن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في قتل بعض المنافقين، قال:"لا يتحدّث الناس أنّ محمّدًا يقتل أصحابه" [1] ، فإنّهم من أصحابه في الظاهر عند من لا يعرف حقائق الأمور، وأصحابه الذين هم أصحابه ليس فيهم نفاق كالذين علّموا سنّته الناس، وبلّغوها إليهم، وقاتلوا المرتدّين بعد موته، والذين بايعوه تحت الشجرة، وأهل بدر، وغيرهم، بل الذين كانوا منافقين غمرتهم الناس"."
القاعدة الخامسة والعشرون: ( الاسم الواحد تختلف دلالته بالإفراد والاقتران ) [2] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض حديثه عن الإيمان، وتنوّع دلالته بالإفراد والاقتران، وهل الأعمال داخلة فيه..
قال ـ رحمه الله ـ بعد كلام له طويل:"إذا عُرف أنّ أصل الإيمان في القلب؛ فاسم الإيمان تارة يطلق على ما في القلب من الأقوال القلبيّة والأعمال القلبيّة من التصديق والمحبّة والتعظيم ونحو ذلك، وتكون الأقوال الظاهرة والأعمال لوازمه وموجباته ودلائله. وتارة على ما في القلب والبدن جعلًا لموجب الإيمان ومقتضاه داخلًا في مسمّاه، وبهذا يتبيّن أنّ الأعمال الظاهرة تسمّى إسلامًا، وأنّها تدخل في مسمّى الإيمان تارة، ولا تدخل تارة."
وذلك أنّ الاسم الواحد تختلف دلالته بالإفراد والاقتران، فقد يكون عند الإفراد فيه عموم لمعنيين، وعند الاقتران لا يدلّ إلا على أحدهما، كلفظ الفقير والمسكين؛ إذا أُفرد أحدهما تناول الآخر، وإذا جُمع بينهما كان لكلّ واحد مسمّى يخصّه.."إلى آخر ما ذكر."
القاعدة السادسة والعشرون: ( ليس كلّ سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعًا، بل ولا مباحًا ) [3] .
(1) أخرجه البخاري ( 3330 ) ، ومسلم ( 2584 ) .
(2) مجموع الفتاوى: 7/ 551.
(3) مجموع الفتاوى: 27/ 177.