فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 99

هذه القاعدة ذكرها الشيخ في جواب سؤال ورد إليه عمّن يدعو أهل القبور، وقد تُقضى حاجته في بعض الأوقات! ... الخ، فأجاب الشيخ جوابًا شافيًا كافيًا، إلى أن قال:( وأمّا قول القائل: إنّ الحوائج تُقضى لهم بعض الأوقات، فهل يسوّغ ذلك لهم قصدها. فيقال: ليس ذلك مسوّغ قصدها لوجوه [1] :

? أحدها: أنّ المشركين وأهل الكتاب، يُقضى كثير من حوائجهم بالدعاء عند الأصنام، وعند تماثيل القدّيسين، والأماكن التي يعظّمونها..

? الوجه الثاني: أنّ هذا الباب يكثر فيه الكذب جدًّا..

? الوجه الثالث: أنّه إذا قضيت حاجة مسلم، وكان قد دعا دعوة عند قبره، فمن أين له أنّ لذلك القبر تأثيرًا في تلك الحاجة ؟..

? الوجه الرابع: أنّه إذا قُدّر أنّ للقبور نوع تأثير في ذلك، سواء كان بها كما يذكره المتفلسفة ومن سلك سبيلهم في ذلك بأنّ الروح المفارقة تتّصل بروح الداعي، فيقوى بذلك، كما يزعمه ابن سينا، وأبو حامد، وأمثالهما في زيارة القبور، أو كان بسبب آخر، فيقال: ليس كلّ سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعًا، بل ولا مباحًا، وإنّما يكون مشروعًا إذا غلبت مصلحته على مفسدته، أمّا إذا غلبت مفسدته، فإنّه لا يكون مشروعًا، بل محظورًا، وإن حصل به بعض الفائدة. ومن هذا الباب: تحريم السحر، مع ماله من التأثير، وقضاء بعض الحاجات، وما يدخل في ذلك من عبادة الكواكب ودعائها واستحضار الجنّ، وكذلك الكهانة، والاستقسام بالأزلام، وأنواع الأمور المحرّمة في الشريعة، مع تضمّنها أحيانًا نوع كشف، أو نوع تأثير )..

القاعدة السابعة والعشرون: ( كلّ كمال ثبت للمخلوق؛ فالخالق أحقّ به. وكلّ نقص تنزّه عنه مخلوق؛ فالخالق أحقّ بتنزيهه عنه ) [2] .

(1) ذكرت الوجوه مختصرة جدًّا، ومن أرادها بتمامها فليرجع للأصل.

(2) الصفديّة: 1/ 90. وانظر: مجموع الفتاوى: 3/ 30، و86، و 6/ 81، و537، والنبوّات: 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت