فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 99

هذه القاعدة ذكرها الشيخ في معرض ردّه على الباطنيّة والمتفلسفة في نفيهم للصفات..

قال ـ رحمه الله ـ بعد كلام له:"والإنسان قد يعتقد صحّة قضيّة من القضايا، وهي فاسدة، فيحتاج أن يعتقد لوازمها، فتكثر اعتقاداته الفاسدة. ومن هذا الباب دخلت القرامطة الباطنيّة والمتفلسفة ونحوهم على طوائف المسلمين، فإنّ هؤلاء قالوا للمعتزلة: ألستم قد وافقتمونا على نفي الصفات حذرًا من التشبيه والتجسيم؟ قالوا: نعم. فقالوا: وهذا المحذور يلزمكم في إثبات أسماء الله تعالى له، فإذا قلتم: هو حيّ عليم قادر؛ كان في هذا تشبيه له بغيره ممّن هو حيّ عليم قادر. وكان في هذا من التجسيم كما في إثبات الحياة والعلم والقدرة له، لأنّه لا يعرف مسمّى موصوفًا بهذه الصفات إلا جسم. فأخذوا ينفون أسماء الله الحسنى، ويقولون: ليس بموجود ولا حيّ ولا عليم، ولا قدير."

ثمّ اقتصر بعضهم على نفي الإثبات، فقال لهم الصنف الآخر: إذا قلتم ليس بموجود ولا بحيّ ولا عليم ولا قدير؛ فقد شبّهتموه بالمعدوم، كما أنّ في الإثبات تشبيهًا بالموجود، فيجب أن يقال: ليس بموجود ولا معدوم، ولا حيّ ولا ميّت، ولا عالم ولا جاهل.

وهؤلاء يقولون في أنفسهم أنّهم من أذكى الناس وأفضلهم، وهم من أجهل الناس وأضلّهم وأكفرهم".."

وشبهتهم في نفي الصفة وما يقابلها قولهم إنّ هذا من باب تقابل العدم والمَلَكَة، لا تقابل السلب والإيجاب...

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"وهذه الشبهة قد أضلّت خلقًا من أذكياء المتأخّرين حتّى الآمديّ وأمثاله، وهي باطلة من وجوه..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت