فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 99

فذكر الوجه الأوّل، ثمّ قال:"الوجه الثاني: أن يقال: كلّ كمال ثبت للمخلوق؛ فالخالق أحقّ به، وكلّ نقص تنزّه عنه مخلوق؛ فالخالق أحقّ بتنزيهه عنه، لأنّ الموجود الواجب القديم أكمل من الموجود الممكن والمحدَث، ولأنّ كلّ كمال في المفعول المخلوق؛ هو من الفاعل الخالق. وهم يقولون: كمال المعلول من كمال العلّة، فيمتنع وجود كمال في المخلوق إلا من الخالق، فالخالق أحقّ بذلك الكمال".

القاعدتان الثامنة والعشرون، والتاسعة والعشرون:

( القول في بعض الصفات كالقول في بعض ) .

و ( القول في الصفات كالقول في الذات ) [1] .

وسبب ذكر الشيخ لهاتين القاعدتين ما بيّنه ـ رحمه الله ـ بقوله ـ بعد حمد الله والثناء عليه ـ:"أمّا بعد، فقد سألني من تعيّنت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه منّي في بعض المجالس، من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين، وكثرة الاضطراب فيهما، فإنّهما مع حاجة كلّ أحد إليهما، ومع أنّ أهل النظر والعلم والإرادة والعُبّاد لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال، لا سيّما مع كثرة من خاض في ذلك بالحقّ تارة، وبالباطل تارات، وما يعتري القلوب في ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات. فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات. والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة، الدائر بين الإرادة والمحبّة، وبين الكراهية والبغض، نفيًا وإثباتًا..".

إلى أن قال:"وإذا كان كذلك؛ فلا بدّ للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته من صفات الكمال، وينفي عنه ما يجب نفيه عنه ممّا يضادّ هذه الحال.."

(1) مجموع الفتاوى: 3/ 1- 18. وانظر: 3/ 167، ونقض المنطق: ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت