فهرس الكتاب
إلى أن قال:"فأمّا الأوّل ـ وهو التوحيد في الصفات ـ فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله؛ نفيًا وإثباتًا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه. وقد عُلم أنّ طريقة سلف الأمّة وأئمّتها: إثبات ما أثبته من الصفات، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل... فطريقتهم تتضمّن إثبات الأسماء والصفات، مع نفي مماثلة المخلوقات، إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل، كما قال تعالى: { ليس كمثله شي ء وهو السميع البصير } [ الشورى: 11] . ففي قوله: (ليس كمثله شيء ) : ردّ للتشبيه والتمثيل. وقوله: ( وهو السميع البصير ) : ردّ للإلحاد والتعطيل."
إلى أن قال:"فلا بدّ من إثبات ما أثبته الله لنفسه، ونفي مماثلته بخلقه. فمن قال: ليس لله علم، ولا قوّة، ولا رحمة، ولا كلام، ولا يحبّ ولا يرضى، ولا نادى، ولا ناجى، ولا استوي؛ كان معطّلًا جاحدًا، ممثّلًا لله بالمعدومات والجمادات."
ومن قال: له علم كعلمي، أو قوّة كقوّتي، أو حبّ كحبّي، أو رضا كرضائي، أو يدان كيداي، أو استواء كاستوائي؛ كان مشبّهًا ممثّلًا لله بالحيوانات، بل لا بدّ من إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل. ويتبيّن هذا بأصلين شريفين..""
قال:"فأمّا الأصلان، فأحدهما أن يقال: ( القول في بعض الصفات كالقول في بعض ) ، فإن كان المخاطب ممّن يقول بأنّ الله حيّ بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلّم بكلام، مريد بإرادة. ويجعل ذلك كلّه حقيقة وينازع في محبّته ورضاه، وغضبه وكراهته، فيجعل ذلك مجازًا، ويفسّره إمّا بالإرادة، وإمّا ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات.. فيقال له: لا فرق بين ما نفيته، وبين ما أثبتّه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن قلت: إنّ إرادته مثل إرادة المخلوقين؛ فكذلك محبّته ورضاه وغضبه، وهذا هو التمثيل."