فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 99

لو كان المسيح نفس كلمة الله، فكلمة الله ليست هي الإله الخالق للسماوات والأرض، ولا هي تغفر الذنوب وتجزي الناس بأعمالهم، سواء كانت كلمته صفة له أو مخلوقة له كسائر صفاته ومخلوقاته، فإنّ علم الله وقدرته وحياته لم تخلق العالم، ولا يقول أحد: يا علم الله اغفر لي، ويا قدرة الله توبي عليّ، ويا كلام الله ارحمني. ولا يقول: يا توراة الله، أو يا إنجيله، أو يا قرآنه اغفر لي وارحمني، وإنّما يدعو الله سبحانه، وهو سبحانه متّصف بصفات الكمال. فكيف والمسيح ليس هو نفس الكلام! فإنّ المسيح جوهر قائم بنفسه، والكلام صفة قائمة بالمتكلّم، وليس هو نفس الربّ المتكلّم، فإنّ الربّ المتكلّم هو الذي يسمّونه الأب. والمسيح ليس هو الأب عندهم، بل الابن، فضلّوا في قولهم من جهات، منها: جعل الأقانيم ثلاثة، وصفات الله لا تختصّ بثلاثة. ومنها: جعل الصفة خالقة! والصفة لا تخلق. ومنها: جعلهم المسيح نفس الكلمة، والمسيح خُلق بالكلمة، فقيل له: كن فكان كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفسير ذلك، وإنّما خُصّ المسيح بتسميته كلمة الله دون سائر البشر لأنّ سائر البشر خلقوا على الوجه المعتاد في المخلوقات، يخلق الواحد من ذرية آدم، من نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة، ثمّ ينفخ فيه الروح، وخُلقوا من ماء الأبوين الأب والأم. والمسيح ـ عليه السلام ـ لم يخلق من ماء رجل، بل لما نَفخ روح القدس في أمّه، حبلت به، وقال الله: كن، فكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت