فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 99

هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن مسألة استئجار الأرض التي فيها شجر، فذكر ثلاثة أقوال، أحدها: أنّ ذلك لا يجوز. والثاني: يجوز إذا كان الشجر قليلًا، وكان البياض الثلثين أو أكثر.. والثالث: يجوز استئجار الأرض التي فيها شجر. ودخول الشجر في الإجارة مطلقًا.

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: ( وهذا قول ابن عقيل، وإليه مال حرب الكرماني. وهذا القول كالإجماع من السلف، وإن كان المشهور عن الأئمّة المتبوعين خلافه، فقد روى سعيد بن منصور، ورواه عنه حرب الكرماني في مسائله، قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ أسيد ابن حضير ـ رضي الله عنه ـ توفي وعليه ستّة آلاف درهم، فدعا عمرُ غرماءه، فقبّلهم أرضه سنين، وفيها النخل والشجر. وأيضا فإنّ عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ضرب الخراج على أرض السواد و غيرها، فأقرّ الأرض التي فيها النخل والعنب في أيدي أهل الأرض، وجعل على كل جريب من جرب الأرض السواد والبيضاء خراجًا مقدّرًا، والمشهور أنّه جعل على جريب العنب عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، و على جريب الرطبة ستّة دراهم، وعلى جريب الزرع درهمًا وقفيزًا من طعام. والمشهور عند مالك والشافعي وأحمد أنّ هذه المخارجة تجري مجرى المؤاجرة، وإنّما لم يؤقته لعموم المصلحة، وأنّ الخراج أجرة الأرض. فهذا بعينه إجارة الأرض السوداء التي فيها شجر، وهو ممّا أجمع عليه عمر، والمسلمون في زمانه وبعده، ولهذا تعجّب أبو عبيد في كتاب الأموال من هذا، فرأى أنّ هذه المفاصلة تخالف ما علمه من مذاهب الفقهاء. و حجّة ابن عقيل أنّ إجارة الأرض جائزة، والحاجة إليها داعية، ولا يمكن إجارتها إذا كان فيها شجر إلا بإجارة الشجر، وما لا يتم الجائز إلا به فهو جائز، لأنّ المستأجر لا يتبرع بسقي الشجر، وقد لا يساقي عليها.. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت