فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 99

وأيضًا؛ فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ ذمّ عموم الإنسان، واستثنى المصلّين، الذين هم على صلاتهم دائمون، قال تعالى: { إِنَّ الإنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . إِلا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ } [المعارج: 19- 23] ، والسلف من الصحابة و من بعدهم قد فسّروا الدائم على الصلاة بالمحافظ على أوقاتها، وبالدائم على أفعالها، بالإقبال عليها، والآية تعمّ هذا و هذا، فإنّه قال: { على صلاتهم دائمون } ، والدائم على الفعل هو المديم له، الذي يفعله دائمًا، فإذا كان هذا فيما يُفعل في الأوقات المتفرّقة: هو أن يفعله كلّ يوم، بحيث لا يفعله تارة و يتركه أخرى، وسُمّي ذلك دوامًا عليه، فالدوام على الفعل الواحد المتّصل أولى أن يكون دوامًا، وأن تتناول الآية ذلك. وذلك يدلّ على وجوب إدامة أفعالها، لأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ ذمّ عموم الإنسان، واستثنى المداوم على هذه الصفة، فتارك إدامة أفعالها يكون مذمومًا من الشارع، والشارع لا يذمّ إلا على ترك واجب، أو فعل محرّم. وأيضًا فإنّه سبحانه و تعالى قال: { إلا المصلّين . الذين هم على صلاتهم دائمون } ، فدلّ ذلك على أنّ المصلّي قد يكون دائمًا على صلاته، وقد لا يكون دائمًا عليها، وأنّ المصلّي الذي ليس بدائم، مذموم، وهذا يوجب ذمّ من لا يديم أفعاله المتّصلة والمنفصلة، وإذا وجب دوام أفعالها، فذلك هو نفس الطمأنينة، فإنّه يدلّ على وجوب إدامة الركوع و السجود وغيرهما، ولو كان المجزئ أقلّ ممّا ذُكر من الخفض، وهو نقر الغراب؛ لم يكن ذلك دوامًا، ولم يجب الدوام على الركوع والسجود، وهما أصل أفعال الصلاة، فعُلم أنّه كما تجب الصلاة، يجب الدوام عليها المتضمّن للطمأنينة والسكينة في أفعالها ).

القاعدة الثامنة: ( ما لم يتمّ الجائز إلا به، فهو جائز ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت