فهرس الكتاب
ثمّ هذه البدعة قد شاعت في الأمّة وانتشرت انتشارًا عظيما، ثمّ لما اعتقد من اعتقد أنّ الطلاق يقع بها لا محالة؛ صار في وقوع الطلاق بها من الأغلال على الأمّة ما هو شبيه بالأغلال التي كانت على بني إسرائيل، ونشأ عن ذلك خمسة أنواع من المفاسد والحيل في الأيمان حتى اتخذوا آيات الله هزوًا، وذلك أنّهم يحلفون بالطلاق على ترك أمور لا بدّ لهم من فعلها، إمّا شرعًا، وإمّا طبعًا. وغالب ما يحلفون بذلك في حال اللجاج والغضب، ثمّ فراق الأهل فيه من الضرر في الدين والدنيا ما يزيد على كثير من أغلال اليهود، وقد قيل: إنّ الله إنّما حرّم المطلّقة ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره لئلا يتسارع الناس إلى الطلاق لما فيه من المفسدة، فإذا حلفوا بالطلاق على الأمور اللازمة أو الممنوعة وهم محتاجون إلى فعل تلك الأمور أو تركها مع عدم فراق الأهل؛ فقد قدحت الأفكار لهم أربعة أنواع من الحيل أخذت عن الكوفيين و غيرهم )، ثم أفاض في ذكر هذه الحيل.
القاعدة السابعة: ( الشارع لا يذمّ إلا على ترك واجب، أو فعل محرّم ) [1] .
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن وجوب الطمأنينة في الصلاة، فإنّه قال في هذا سياق بعد كلام طويل:
(1) القواعد النورانية: ص 41.