فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 99

هذه القاعدة من القواعد المهمّة، وقد ذكرها الشيخ في مسألة يكثر الوقوع فيها والسؤال عنها، وهي مسألة الحلف بالطلاق ونحوه، وهل يقع به الطلاق، أم هو في حكم اليمين ؟ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر الخلاف في هذه المسألة: ( و هذه العقود من النذر والطلاق والعتاق تقتضي وجوب أشياء على العبد أو تحريم أشياء عليه، والوجوب والتحريم إنما يلزم العبد إذ قصده أو قصد سببه، فإنه لو جرى على لسانه هذا الكلام بغير قصد لم يلزمه شيء بالاتفاق، ولو تكلّم بهذه الكلمات مكرهًا لم يلزمه حكمها عندنا وعند الجمهور، كما دلّت عليه السنّة وآثار الصحابة، لأنّ مقصوده إنّما هو دفع المكروه عنه، لم يقصد حكمها ولا قصد التكلّم بها ابتداءً، فكذلك الحالف إذا قال: إن لم أفعل كذا فعليّ الحجّ، أو الطلاق، ليس قصده التزام حجّ ولا طلاق، ولا تكلّم بما يوجبه ابتداءً، وإنّما قصده الحضّ على ذلك الفعل، أو منع نفسه منه، كما أنّ قصد المكره دفع المكروه عنه، ثم قال على طريق المبالغة في الحضّ والمنع: إن فعلت كذا فهذا لي لازم، أو هذا عليّ حرام، لشدّة امتناعه من هذا اللزوم والتحريم علّق ذلك به، فقصده منعهما جميعا، لا ثبوت أحدهما، ولا ثبوت سببه، وإذا لم يكن قاصدًا للحكم ولا لسببه، وإنّما قصده عدم الحكم؛ لم يجب أن يلزمه الحكم. وأيضًا فإنّ اليمين بالطلاق بدعة محدثة في الأمة، لم يبلغني أنّه كان يحلف به على عهد قدماء الصحابة، ولكن قد ذكروها في أيمان البيعة التي رتّبها الحجّاج بن يوسف، وهي تشتمل على اليمين بالله، وصدقة المال، والطلاق والعتاق، وإنّي لم أقف إلى الساعة على كلام لأحد من الصحابة في الحلف بالطلاق، وإنّما الذي بلغنا عنهم الجواب في الحلف بالعتق كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت