فهرس الكتاب
هذه القاعدة ذكرها الشيخ عند حديثه عن العقود والشروط فيها، فيما يحلّ منها وما يحرم، وما يصحّ وما يفسد، فذكر ممّا يمكن ضبطه في ذلك قولين، أحدهما: أنّ الأصل في العقود والشروط فيها: الحظر، إلا ما ورد الشرع بإجازته.
والثاني: أنّ الأصل فيها: الجواز والصحّة، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دلّ الشرع على تحريمه وإبطاله، نصًّا أو قياسًا..
ثمّ رجّح الثاني، وذكر الأحاديث الواردة في ذلك، منها حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عند أبي داود والدار قطني، أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: (( الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحلّ حرامًا أو حرّم حلالًا، والمسلمون على شروطهم ) )، زاد الترمذي والبزّار: (( إلا شرطًا حرّم حلالًا أو أحلّ حرامًا ) ). وحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عند البزّار، أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: (( الناس على شروطهم ما وافقت الحقّ ) )..
ثمّ قال ـ رحمه الله ـ: ( وهذه الأسانيد، وإن كان الواحد منها ضعيفًا، فاجتماعها من طرق يشدّ بعضها بعضًا، وهذا المعنى هو الذي يشهد له الكتاب والسنّة، وهو حقيقة المذهب، فإنّ المشترط ليس له أن يبيح ما حرّمه الله، ولا يحرّم ما أباحه الله. فإنّ شرطه حينئذ يكون مبطلًا لحكم الله، وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله، وإنّما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجبًا بدونه، فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجبًا ولا حرامًا، وعدم الإيجاب ليس نفيًا للإيجاب حتّى يكون المشترط مناقضًا للشرع... ) إلى آخر ما ذكر.
القاعدة السادسة: ( الوجوب والتحريم إنّما يلزم العبد إذا قصده، أو قصد سببه ) [1] .
(1) القواعد النورانيّة: ص 259.